• المثال الثاني:
قال ابن الحاجب:"وأما حده مضافًا: فالأصول: الأدلة. والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال."
وَأُورِدَ: إن كان المراد بالبعض لم يطرد؛ لدخول المقلد. وإن كان الجميع لم ينعكس؛ لثبوت (لا أدري) .
وأُجيب بالبعض، ويطِّرد؛ لأن المراد بالأدلة: الأمَارات، وبالجميع وينعكس؛ لأن المراد تهيُّؤُه للعلم بالجميع" [1] ."
فاستدرك عليه البابرتي بنقد عبارته فقال:"أجيب عن هذا الإيراد على كل واحد من الشقين؛ فقيل: المراد: البعض، والمقلد ليس بداخل؛ لأن المراد البعض الحاصل من الأدلة التفصيلية بالاستدلال، وما للمقلد ليس كذلك؛ وإلا لم يكن مقلدًا."
وعبارة المصنف قاصرة عن البيان على هذا الوجه، وتقدير كلامه: بأن المراد بالأدلة الأمارات، وعلم المقلد ليس بأمارات، ليس بكاف؛ لأنه يفيد أن المراد بالأدلة ليس علم المقلد، وليس بمراد؛ بل المراد: أن المراد بالأحكام ما كان حاصلًا بالأمارات، وفقه المقلد ليس كذلك.
والتكلف الزائد في تصحيحه يُفضي إلى كونه من الألغاز ..." [2] ."
• المثال الثالث:
قال ابن الحاجب:"والعلم: قيل: لا يُحَدُّ. قال الإمام [3] : لِعُسره."
(1) مختصر ابن الحاجب (1/ 201) .
(2) الردود والنقود (1/ 108) .
(3) المراد إمام الحرمين الجويني. قال الزركشي:"فائدة: حيث وقع الإمام في المختصر فالمراد إمام الحرمين، وأما فخر الدين فلم يُسَمَّه بل يُعبر عنه بقيل تبعًا للآمدي". المعتبر (ص: 302) . ولم يحد العلم في البرهان وقال: ( ... ليس كل من يدرك حقيقة شيء تنتظم له عبارة عن حده) يُنظر: حد العلم وحقيقته في البرهان (1/ 115 - 123) . ولكنه حده في الورقات فقال: (والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع) . الورقات (ص: 17) .