فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 900

الشافعي والقاضيان [1] وأبو علي [2] إعمال المشترك في جميع مفهوماته غير المتضادة، ومنعه أبو هاشم والكرخي والبصري [3] والإمام.

لنا: الوقوع في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] ، والصلاة من الله مغفرة، ومن غيره استغفار" [4] ."

فذكر التاج السبكي في شرحه:"واعلم أنه وقع في بعض نسخ المنهاج: (والصلاة من الله مغفرة) -كما أوردناه-، وهو الذي أورده الغزالي [5] ، وفي بعضها: (رحمة) . وكذلك ذكر الإمام [6] . والتعبير (بمغفرة) أحسن؛ لأن الصلاة في اللغة: الدعاء بخير، وهو محال من الله تعالى، فحمل على المغفرة. وأما حمله على (الرحمة) فغير ممكن؛ لأن حقيقة (الرحمة) : رقة القلب، وهي مستحيلة في حق الله تعالى، ولا يطلب عليه إلا مجازًا [7] ، ومن فسر الصلاة (بالرحمة) فرارًا من تفسيرها بالدعاء وقع في هذا"

(1) أبو بكر الباقلاني وعبدالجبار الهمذاني.

(2) هو: أبو علي، محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي البصري، من شيوخ المعتزلة، وإليه تنسب فرقة الجبائية. من مصنفاته:"تفسير القرآن"و"متشابه القرآن"، (ت: 303 هـ) .

تُنظر ترجمته في: فرق وطبقات المعتزلة (ص: 85) ؛ وفيات الأعيان (3/ 398) ؛ البداية والنهاية (11/ 125) .

(3) هو: أبو الحسين البصري، ذكر هذا ابن السبكي (3/ 655) ، والإسنوي فقال:"والبصري: أي أبو الحسين، كما قاله في المحصول، ...". يُنظر: المحصول (1/ 269) ؛ نهاية السول (1/ 262) . ويُنظر قول أبي الحسين في المعتمد (1/ 300 - 301) .

(4) يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (3/ 652، 662) .

(5) المستصفى (3/ 293) .

(6) المحصول (1/ 271) .

(7) هذا الكلام بناء على عقيدة الأشاعرة الفاسدة في صفات الله تعالى؛ حيث لم يثبتوا لله تعالى إلا سبع صفات يسمونها"صفات المعاني"؛ وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وأما صفات الله تعالى الفعلية؛ كالنزول والاستواء والرضى والرحمة والغضب؛ فأنكروها، وعللوا إنكارهم لصفة الرحمة: بأن (الرحمة) رقة وضعف، وهذا لا يليق بالله تنزيهًا له تعالى، وقالوا: المراد بالرحمة: إرادة الإحسان، أو الإحسان نفسه، أي: إما النعم، أو إرادة النعم. أما أهل السنة والجماعة فأمنوا بكل ما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فنفوا عنه كل ما نفاه، وأثبتوا له كل ما أثبته، بلا تأويلات باطلة، ومن ذلك: إثباتهم صفة (الرحمة) له - سبحانه وتعالى - بما يليق بجلاله. يُنظر: تفسير المنار (1/ 64 - 65) ؛ شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (1/ 248 - 259) ؛ فرق معاصرة (3/ 1218 - 1224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت