من غيره ببغداد، واجتمع بالشيخ عبد القادر وغيرِه من الأكابر.
وقال سبطُ ابنِ الجوزي: كان ابنُ نُجَيَّةَ قد اقتنى أموالًا عظيمةً، وتَنَعَّمَ تَنَعُّمًا زائدًا، بحيث إِنَّه في دارِه عشرون جارية للفراش، تساوي كلُّ جاريةٍ ألفَ دينار، وأمّا الأَطْعِمَة فكان يعمل في داره ما لا يعمل في دور الملوك، وتعطيه الملوك والخلفاء أموالًا عظيمةً كثيرةً، قال: ومع هذا مات فقيرًا كَفَّنَهُ بعضُ أصحابه.
وذكره ابنُ الحنبلي. وقال: ضاقَ صدرُه من دَيْنٍ عليه في عمره، فلما عرف الملكُ العزيزُ ذلك أعطاهُ ما يزيد على أربعةِ آلاف دينار مِصْرِيَّة، قال: وقال لي: ما احتجتُ في عمري إلَّا مرتين.
وقال ناصحُ الدين ابنُ الحنبلي: قال لي والدي زينُ الدين - أيْ صاحبُ الترجمة: أنا أسعد بدعاء والدتي كانت صالحةً، حافظةً، تَعرِفُ التفسير.
قال زينُ الدين: كُنَّا نسمع من خالي التفسيرَ، ثم أجيء إليها فتقول: ايش فَسَّر أخي اليوم؟ فأقول: سورةَ كذا وكذا، فتقول: ذكر قولَ فلان، ذكر الشيء الفلاني؟ فأقول: لا، فتقول: ترك هذا؟ وكانت تحفظ كتابَ"الجواهر"مجلدة تأليف والدها.
وسمع من ابن نُجَيَّةَ خلقٌ، منهم الحافظُ عبدُ الغني، وابنُ خليل، والضِّياء المقدسيُّ، وجماعات، وأجاز للمُنْدِرِي وغيره، وتوفي في شهر رمضان سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة، ودفن بسفح المُقَطَّم انتهى.
وذكره صاحب"الأنس الجليل"، وابن رجب [1] ، وغيرهما.
قال ابن العماد [2] : قال ابن النجَّار: هو جارُنا بالظَّفَرِيَّة، محلة ببغداد، حفظَ
(1) ذيل طبقات الحنابلة: 1/ 436.
(2) شذرات الذهب: 4/ 343.