وَتَحْدُثُ خِلَافَةٌ كَامِلَةٌ ("عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ") أَيْ: مِنْ كَمَالِ عَدَالَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا: زَمَنُ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْمَهْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
(ثُمَّ سَكَتَ) أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (قَالَ حَبِيبٌ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَكَاتِبُهُ، رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ وَغَيْرِهِ، (فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أَيْ: بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ، (كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ مِنَ التَّذْكِيرِ بِمَعْنَى: الْمَوْعِظَةُ (وَقُلْتُ: أَرْجُو أَنْ تَكُونَ) أَيْ: أَنْتَ أَوِ الْخَلِيفَةُ (أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْغَيْبَةِ، أَيْ: يَكُونُ الْمَوْعُودُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"خَبَرُ يَكُونُ، وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ) : ظَرْفٌ لِلْخَبَرِ عَلَى تَأْوِيلِ الْحَاكِمِ الْعَادِلِ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ أَيْ: مَعْبُودٌ فِيهَا.
قُلْتُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّذْكِيرِ فِي يَكُونُ، وَبِالرَّفْعِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمُلْكِ ظَرْفًا وَاقِعًا خَبَرًا لِيَكُونَ، (فَسُرَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ: فَرِحَ (بِهِ) أَيْ: بِهَذَا الْحَدِيثِ ; رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ، (وَأَعْجَبَهُ) : عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ (يَعْنِي) أَيْ: يُرِيدُ الْقَائِلُ بِالضَّمِيرَيْنِ (عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) أَيْ: فِي مُسْنَدِهِ (وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ") . وَفِي الْجَامِعِ: يَكُونُ أُمَرَاءُ يَقُولُونَ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا: (يَكُونُ لِأَصْحَابِي زَلَّةٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ تَعَالَى لِسَابِقَتِهِمْ مَعِي) " [1] ."
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذًا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا،، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الآداب ... » باب التحذير من الفتن» الحديث رقم 5378