فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 454

وَقِيلَ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ مَا بَالُ الْعُقَلَاءِ أَزَالُوا اللَّوْمَ عَمَّنْ أَسَاءَهُمْ، قَالَ: إنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ إنَّمَا ابْتَلَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ. وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. وَلِابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ"كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ"وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا"مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا"وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيح عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ}

إنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَك إلَّا أَلَمَّا" [1] ."

"وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ: الدَّرَجَةُ الْأُولَى: الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، بِمُطَالَعَةِ الْوَعِيدِ: إِبْقَاءً عَلَى الْإِيمَانِ، وَحَذَرًا مِنَ الْحَرَامِ، وَأَحْسَنُ مِنْهَا: الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ حَيَاءً."

ذَكَرَ لِلصَّبْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبَيْنِ وَفَائِدَتَيْنِ.

أَمَّا السَّبَبَانِ: فَالْخَوْفُ مِنْ لُحُوقِ الْوَعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا.

وَالثَّانِي الْحَيَاءُ مِنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَى مَعَاصِيهِ بِنِعَمِهِ، وَأَنْ يُبَارَزَ بِالْعَظَائِمِ.

وَأَمَّا الْفَائِدَتَانِ: فَالْإِبْقَاءُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْحَرَامِ.

فَأَمَّا مُطَالَعَةُ الْوَعِيدِ، وَالْخَوْفُ مِنْهُ: فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ قُوَّةُ الْإِيمَانِ بِالْخَبَرِ، وَالتَّصْدِيقُ بِمَضْمُونِهِ.

وَأَمَّا الْحَيَاءُ: فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ قُوَّةُ الْمَعْرِفَةِ، وَمُشَاهَدَةُ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

(1) الآداب الشرعية ... » الجزء الثاني» فصل في الصبر والصابرين وفوائد المصائب والشدائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت