جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ، فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ، فَقُلْتُ: هَذَا يَوْمُ شَرٍّ، فَاتَّزَرْتُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) سورة العلق آية 1 - 2، فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلٍ: كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } سورة العلق آية 6 - 7، قَالَ إِنْسَانٌ لأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلا تَرَوْنَ مَا أَرَى، وَاللَّهِ لَقَدْ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ عَلَيَّ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ" [1] ."
"ثُمَّ إِنَّهُمْ [2] عَدَوْا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَثَبَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَعَلُوا يَحْبِسُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ بِالضَّرْبِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَبِرَمْضَاءِ مَكَّةَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ ; مَنِ اسْتَضْعَفُوهُ مِنْهُمْ، يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُفْتَنُ مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ الَّذِي يُصِيبُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْلُبُ لَهُمْ، وَيَعْصِمُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحَ مُوَلَّدًا مِنْ مُوَلَّدِيهِمْ، وَهُوَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةَ، وَكَانَ صَادِقَ الْإِسْلَامِ، طَاهِرَ الْقَلْبِ، وَكَانَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ يُخْرِجُهُ إِذَا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لَا وَاللَّهِ لَا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، وَتَعْبُدَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ: أَحَدٌ أَحَدٌ."
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِهِ وَهُوَ يُعَذَّبُ بِذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ وَاللَّهِ يَا بِلَالُ. ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَمَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِهِ مِنْ بَنِي جُمَحَ، فَيَقُولُ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ، لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا.
(1) المستدرك على الصحيحين» كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ... » وَمنْ مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى» حديث رقم 5394
(2) قُرَيْش