وَفِي الْحَدِيثِ تَشْبِيهُ الْإِيمَانِ بِشَجَرَةٍ ذَاتِ أَغْصَانٍ وَشُعَبٍ، كَمَا أَنَّ فِي الْقُرْآنِ تَشْبِيهَ الْكَلِمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ بِشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، أَيْ: أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الْقَلْبِ، وَفَرْعُهَا أَيْ: شُعَبُهَا مَرْفُوعَةٌ فِي السَّمَاءِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَالَ مِيرَكُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً"مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ:"بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً"، وَكَذَا قَوْلُهُ:"فَأَفْضَلُهَا"إِلَى قَوْلِهِ:"عَنِ الطَّرِيقِ"مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، فَلَا يَكُونُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ اه.
وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ:"بِضْعٌ وَسَبْعُونَ"مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ بِلَفْظِ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بِلَا شَكٍّ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: سِتٌّ وَسَبْعُونَ، أَوْ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ اه.
فَيُؤَوَّلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَتِهِمَا دُونَ زِيَادَةٍ: فَأَفْضَلُهَا ... إِلَخْ." [1] ."
عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ"فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ سَكِينَةً، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ. [2]
"قَوْلُهُ: (الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ) فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ عَنْ عِمْرَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ"قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: الْحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ"وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ."
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الإيمان» الحديث رقم 5
(2) صحيح البخاري» كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ» سُورَةُ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» حديث رقم 5681