يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنَ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَذَهَبَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ: فَنَوِّمِيهِمْ، فَإِذَا نَامُوا فَأْتِينِي [بِهِ] ، فَإِذَا وَضَعْتِ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ قَالَ: فَفَعَلَتْ، وَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يُقَدِّمُ إِلَى ضَيْفِهِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:"لَقَدْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا أَهْلُ السَّمَاءِ". وَنَزَلَتْ: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي
كُرَيْبٍ عَنْ وَكِيعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ.
قَوْلُ أَحْمَدٍ بِن عَلِيٍّ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ فِي التَّفْسِيرِ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ"أَيِ الْمَشَقَّةُ مِنَ الْجُوعِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ"إِنِّي مَجْهُودٌ"."
(1) سورة الحشر