الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ حِجَارَةٌ مُدَوَّرَةٌ إِذَا حَمِيَتْ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ يَطَؤُهَا، وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ، وَعَبَّرَ بِهِ عَنِ اشْتِبَاكِ الْحَرْبِ وَقِيَامِهَا عَلَى سَاقٍ.
(ثُمَّ أَخَذَ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ) أَيْ: قَائِلًا: (شَاهَتِ الْوُجُوهُ شَاهَتِ الْوُجُوهُ) . (ثُمَّ قَالَ) . أَيْ: تَفَاؤُلًا أَوْ إِخْبَارًا (انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. فَوَاللَّهِ مَا هُوَ) أَيْ: لَيْسَ انْهِزَامُ الْكُفَّارِ (إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ) أَيْ: سِوَى رَمْيِهِمْ (بِحَصَيَاتِهِ) ، أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ بِالْقِتَالِ وَالضَّرْبِ بِالسَّيْفِ وَالطِّعَانِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عِبَارَةً عَنِ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ وَيَكُونَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، (فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ) أَيْ: بَأْسَهُمْ وَحِدَّتَهُمْ وَسُيُوفَهُمْ وَشِدَّتَهُمْ (كَلِيلًا) أَيْ: ضَعِيفًا (وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا) . أَيْ: وَحَالَهُمْ ذَلِيلًا. قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ مُعْجِزَتَانِ ظَاهِرَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِحْدَاهُمَا فِعْلِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى خَبَرِيَّةٌ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِهَزِيمَتِهِمْ وَرَمَاهُمْ بِالْحَصَيَاتِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا النَّسَائِيُّ" [1] ."
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنِ اصْمُتْ، فَلَمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضُوا بِهِ، وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ، وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا سَنَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ، نَادَاهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا مُحَمَّدُ؟ لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَعْطِفُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعُوهُ"حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ، تَنَاوَلَ رَسُولُ
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب الفضائل ... » باب في المعجزات» الحديث رقم