خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قُرْطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي كِلَابٍ، كَذَا نَسَبُهُ الْعَلَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَ (سَمْعَانَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكِ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ وَالْمَبَرَّةِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ الْخُلُقِ. وَمَعْنَى (حَاكَ فِي صَدْرِكِ) أَيْ تَحَرَّكَ فِيهِ، وَتَرَدَّدَ، وَلَمْ يَنْشَرِحْ لَهُ الصَّدْرُ، وَحَصَلَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ الشَّكُّ، وَخَوْفُ كَوْنِهِ ذَنْبًا" [1] ."
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ"، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ، يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ" [2] ."
قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن عَلِيٍّ بِن مُحَمَّدٍ الشَّوْكَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ: (إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ) اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ: إنَّ كُلَّ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَصِفَاتُ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ. وَقِيلَ: جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجْمِلٍ كَكَرِيمٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُكْرِمٍ وَمُسْمِعٍ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ: مَعْنَاهُ جَلِيلٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَنَّهُ بِمَعْنَى ذِي النُّورِ وَالْبَهْجَةِ: أَيْ مَالِكِهِمَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ وَالنَّظَرِ إلَيْكُمْ يُكَلِّفُكُمْ الْيَسِيرَ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ. الْحُسْنَى، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ."
(1) شرح النووي على صحيح مسلم» بَاب تَفْسِيرِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ» الحديث رقم 2553
(2) صحيح مسلم» كِتَاب الإِيمَانِ» بَاب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ» الحديث رقم 134