فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 454

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ أَطْلَقْنَاهُ، وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ إطْلَاقِهِ مَنَعْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ إذْنٌ وَلَا مَنْعٌ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمَ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مَوَارِدِ الشَّرْعِ، وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ بِتَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْعِ انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ وَوَصْفِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا مَنَعَهُ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ شَرْعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إجْمَاعٍ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنْ وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَقَالُوا: الدُّعَاءُ بِهِ وَالثَّنَاءُ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ وَهُوَ جَائِزٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِكَوْنِهِ رَاجِعًا إلَى اعْتِقَادِ مَا يَجُوزُ أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَطَرِيقُ هَذَا الْقَطْعِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلِ وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ مُدَوَّنَةٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ فَلَا نُطِيلُ فِيهَا الْمَقَالَ.

قَوْلُهُ: (بَطَرُ الْحَقِّ) هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.

وَفِي الْقَامُوسِ الْحَقُّ أَنْ يَتَكَبَّرَ عِنْدَهُ فَلَا يَقْبَلُهُ. قَوْلُهُ: (وَغَمْصُ النَّاسِ) هُوَ مُعْجَمَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَصَادٌ مُهْمَلَةٌ قَبْلَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا هُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ إلَّا بِالطَّاءِ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي مُصَنَّفِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْغَمْطُ وَالْغَمْصُ قَالَ النَّوَوِيُّ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ هُوَ احْتِقَارُ النَّاسِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِبْرَ مَانِعٌ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَإِنْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ إلَى الْغَايَةِ، وَلِهَذَا وَرَدَ التَّحْدِيدُ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَذَكَرَ الْخَطَّابِيِّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّكَبُّرُ عَنْ الْإِيمَانِ فَصَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا إذَا مَاتَ عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْدٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنْ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَنْ النَّاسِ وَاحْتِقَارِهِمْ وَدَفْعِ الْحَقِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت