فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 454

قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُنَّ مَا يُضَيِّفُهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْنَ مَا مَعَنَا) أَيْ مَا عِنْدَنَا (إِلَّا الْمَاءُ) وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ"مَا عِنْدِي"وَفِيهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُمْ خَيْبَرَ وَغَيْرَهَا.

قَوْلُهُ: (مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضَيِّفُ) أَيْ مَنْ يُؤْوِي هَذَا فَيُضَيِّفُهُ، وَكَأَنَّ"أَوْ"لِلشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَقَدْ أَوْرَدَ ذَلِكَ ابْنُ بَشْكُوَالَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ النَّحَّاسِ بِسَنَدِهِ لَهُ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ"وَلَكِنَّ سِيَاقَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ"أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَبَرَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ وَيُصْبِحُ صَائِمًا حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ"فَقَصَّ الْقِصَّةَ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ التَّعَدُّدَ فِي الصَّنِيعِ مَعَ الضَّيْفِ وَفِي نُزُولِ الْآيَةِ، قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ: وَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ مُسْتَنَدًا، وَرَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْقَاضِي أَحَدُ الضُّعَفَاءِ الْمَتْرُوكِينَ فِي"كِتَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَهُ أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ"فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو طَلْحَةَ"وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْخَطِيبُ لَكِنَّهُ قَالَ: أَظُنُّهُ غَيْرَ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْمَشْهُورِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ زَيْدَ بْنَ سَهْلٍ مَشْهُورٌ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ"فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ"

وَالثَّانِي: أَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَتَعَشَّى بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى إِطْفَاءِ الْمِصْبَاحِ، وَأَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ كَانَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ التَّقَلُّلِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الِاسْتِبْعَادَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت