فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 454

وَرَوَى أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرِ الْيَهُودِ أُنْزِلَتْ ; لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قَالُوا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا عِيدًا وَالْيَوْمَ الثَّانِيَ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي يَوْمُ النَّحْرِ، فَأَكْمَلَ اللَّهُ لَنَا الْأَمْرَ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي انْتِقَاصٍ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَارِثَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الدِّيوَانِ، فَقَالَ لَنَا نَصْرَانِيٌّ: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكُمْ آيَةٌ لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ السَّاعَةَ عِيدًا مَا بَقِيَ مِنَّا اثْنَانِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنَّا، فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَا رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْجَبَلِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَرَوَى الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِعَرَفَةَ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ مَا رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ جَوَابِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَرَأَ الْآيَةَ، فَقَالَ يَهُودِيٌّ: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ ; يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمِ جُمُعَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْيَوْمَ لَيْسَ بِيَوْمٍ مَعْلُومٍ يَعْلَمُهُ النَّاسُ، وَرَجَّحَ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ فِي تَعْيِينِهِ بِصِحَّةِ سَنَدِهَا.

وَأَمَّا الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ إِكْمَالِ الدِّينِ لَهُمْ فَهُوَ خُلُوصُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَهُمْ، وَإِجْلَاءُ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ حَتَّى حَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ، وَهُمْ لَا يُخَالِطُهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت