رَسُولُ اللهِ يُبَلِّغُ الدَّعْوَةِ بِإِخْلَاصٍ وَ دُونَ تَقِصِيرٍ
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا (3) } [1]
قَوْلُ مُحَمَّد رَشِيد رِضَا فِي تَفْسِيرِهَا
"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا نَبْدَأُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْبِشَارَاتِ الثَّلَاثِ مَعَ حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، بِذِكْرِ صَفْوَةِ مَا وَرَدَ فِيهَا عَنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ مِنْ مَعْنَاهَا وَزَمَنِ نُزُولِهَا وَمَكَانِهِ. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ يَقُولُ: يَئِسَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ تَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِمْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ أَبَدًا فَلَا تَخْشَوْهُمْ: فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ وَاخْشَوْنِ: فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا كَانَ - أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ وَالْمُسْلِمُونَ يَدْعُونَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يَقُولُ: حَلَالَكُمْ وَحَرَامَكُمْ فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قَالَ: مِنَّتِي فَلَمْ يَحُجَّ مَعَكُمْ مُشْرِكٌ وَرَضِيتُ يَقُولُ: اخْتَرْتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَاحِدًا وَثَمَانِينَ يَوْمًا، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ."
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ - أَيْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمُ الْإِيمَانَ فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى زِيَادَةٍ أَبَدًا، وَقَدْ أَتَمَّهُ فَلَا يَنْقُصُ أَبَدًا، وَقَدْ رَضِيَهُ فَلَا يَسْخَطُهُ أَبَدًا.
(1) سورة المائدة