فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 378

وإليكم منهجية موسى العبدوسي في التدريس والإقراء والتعليم بجوامع فاس، وهو من كبار علماء العصر المريني، ومن جهابذة رجال الفكر وفطاحل الفقه وعلوم العربية، وكان له صيت كبير في المغرب والمشرق على حد سواء،"إذا قرأ المدونة فاستمع لما يوحى: يبتدئ في المسألة من كبار أصحاب مالك، ثم ينزل طبقة طبقة حتى يصل إلى علماء الأقطار من المصريين والأفريقيين والمغاربة والأندلسيين وأئمة الإسلام وأهل الوثائق والأحكام حتى يكل السامع وينقطع عن تحصيله الطامع. وكذا إذا انتقل إلى الثانية وما بعدها، هذا بعض طريقته في المدونة."

وأما إذا ارتقى الكرسي، يعني كرسي التفسير، فترى أمرا معجزا ينتفع به من قدر له نفعه من الخاصة والعامة. يبتدئ بأذكار وأدعية مرتبة، يكررها كل صباح ومساء يحفظها الناس ويأتونها من كل فج عميق. وبعد ذلك، يقرأ القارئ آية فلا يتكلم شيء منها إلا قليلا، ثم يفتتح فيما يناسبها من الأحاديث النبوية، وأخبار السلف وحكايات الصوفية وسير النبي وأصحابه والتابعين. ثم بعدها، يرجع إلى الآية، وربما أخذ في نقل الأحاديث فيقول الحديث الأول كذا والثاني كذا والثالث كذا إلى المائة فأزيد، ثم كذلك في المائة الثانية، والشك في الثالثة"."

ثم قال:"وكذلك فعل في إقرائه للعربية، فبدأ بأصحاب سيبويه، ثم نزل إلى السيرافي وشراح الكتاب وطبقات النحويين حتى مل الحاضرون وكلوا. ومازال كذلك حتى ذهبوا ولم يراجع في ذلك، وقد كان قصدهم اختباره وامتحانه" [1] .

وكان العلماء المغاربة يتتبعون طرائق تربوية عدة في التدريس، يمكن حصرها في الطرائق البيداغوجية السبع التالية:

(1) - عبد الله كنون: نفسه، ص:192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت