أما العلوم الثانوية التي لايمكن الاستغناء عنها، وهي عدة المتعلم الضرورية في فهم العلوم الشرعية وتفسيرها، فتتمثل في تحصيل علوم العربية من نحو، وصرف، وبلاغة، ودراسة للأدب.
وهناك وحدات تكميلية لابد للمتعلم من التعرف عليها، وهي بمثابة علوم عقلية تأتي بعد تحصيل العلوم النقلية، كالإلمام بالمنطق، والتوقيت، والحساب، والفلسفة ....
ومن ثم، تتميز هذه المدارس العتيقة بأصالة المحتويات، وجدية التعلم، والعمق في الاستيعاب، ومناقشة المسائل، والتنوع في الوحدات الدراسية، والنزعة الموسوعية في تحصيل مجموعة من الفنون والعلوم والمعارف، والاعتماد على الشرح والحفظ والتلقين والإفهام. ومن هنا، ترتكز برامج هذه المدارس بصفة عامة على"الحوم حول الدين: قرآنا وحديثا وفقها وأصولا وعقيدة وتصوفا. والعناية بعلوم اللغة العربية، باعتبارها وسائل ضرورية لفهم الدين، وإدراك مقاصد مصدريه الأصليين: القرآن الكريم، والحديث الشريف. والتركيز على الأخلاق وتطهير النفس من الرعونات والأدران." [1]
وتتمثل منهجية التدريس، في المدارس العتيقة، في شرح المسائل الشرعية واللغوية والكونية شرحا مستفيضا، مع تفريعها استنباطا واستطرادا وإسهابا وتقعيدا، بالاعتماد على الشواهد القرآنية والحديثية واللغوية، واستقراء الوقائع التاريخية والدينية والواقعية والعقلية والإخبارية والسردية والعرفانية لتوضيح الدرس وتعميقه. ولا ينتهي العالم من باب معرفي حتى ينتقل إلى باب آخر، ليشبعه درسا وفحصا وتمحيصا إلى أن يمل طلبة العلم، ويوشكون على الانصراف.
(1) - عبد السلام الأحمر: (حوار مع الدكتور اليزيد الراضي الفقيه الشاعر حول واقع التعليم العتيق) ، مجلة تربيتنا، المغرب، عدد 5، ربيع الثاني 1426 هـ، ماي 2005 م، صص:39 - 43.