فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 378

ومن ثم، تقوم البيروقراطية على العلاقات السلطوية، واحترام مجموعة من الإجراءات والقواعد الرسمية والتنظيمية التي تتحكم في العمل، ومراعاة السلم الإداري، والأخذ بالتراتبية الإدارية الهرمية (الهيرارشية) من الرئيس إلى المرؤوس، أو من القمة إلى القاعدة (البنية الطويلة أو السطحية) ، أو من المركز إلى غير المركز، والاحتكام إلى الخبرة والكفاءة والاستحقاق، دون اللجوء إلى العلاقات الإنسانية والشخصية. أضف إلى ذلك الأخذ بالمستويات الإدارية (العليا، والوسطى، والدنيا) ، واحترام التسلسل الإداري، وهذا كله من أجل خدمة المصلحة العامة، وتجويد المنتج، وتحسين الأداء وتنظيمه كما وكيفا. ويعني هذا أن البيروقراطية وجدت من أجل"تسريع العمل، وتقليل الأخطاء، والدقة في الإنجاز، والمحافظة على حقوق الموظف والصالح العام، وليست بالعكس، كما أصبح يحدث في أكثر الأحيان على أرض الواقع، بحيث إننا نلاحظ إفرازات سلبية، إساءات للبيروقراطية، والأهم من ذلك أنها أثرت في الناس في ضوء التعقيد الذي يلقونه. وإن ربط التعقيد بالقطاع الحكومي بشكل أكبر من القطاع الخاص صحيح، هذا واقع لأن القطاع الخاص يحرص فيه صاحب المؤسسة الخاصة على عمله، لأنه يحقق هدفا ربحيا وأحيانا سريعا، وهو حارس دائم وقائم على عمله وموظفيه بالحوافز وبالحسم إذا احتاج لذلك، ولكن الحارس الإداري في القطاع الحكومي لديه أولويات تختلف بعض الشيء، والرقابة كذلك تختلف بسبب اتساع القطاع الحكومي وحجمه ومقياس الإنتاج وربطه بالحوافز، وكما أن التقويم بشكل مخطط وواضح شبه غائب في قطاعنا الحكومي." [1]

وعليه، يعد ماكس فيبر رائد الأسلوب البيروقراطي الحديث، حيث ربطه بالسلطة العقلانية الشرعية المنظمة من جهة، والهيرارشية الهرمية من القمة إلى القاعدة من جهة أخرى؛ لما لها من فوائد عملية في رفع الإنتاج والمردودية الكمية والكيفية، وتحقيق الفاعلية، واحترام اللوائح القانونية والتنظيمية

(1) - إبراهيم بن عبد العزيز الدعيلج: الإدارة حقائق تتجدد، ص:86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت