فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 378

(موقف وسط واعتدال: ويمثله ماكس فيبر؛ إذ ذكر للبيروقراطية إيجابياتها وسلبياتها في الوقت نفسه. ويتخوف أن تحيد البيروقراطية عن أهدافها الحقيقية، فتصبح أسلوبا لممارسة القوة والتسلط والرقابة.

و اليوم، ينظر كثير من الناس إلى البيروقراطية نظرة سلبية؛ لأنها تحيل على البطء والروتين والفساد الإداري، وتعقيد الإجراءات الشكلية والمساطر الإدارية. في حين، يعتبرها ماكس فيبر أساس العقلانية والتقدم والازدهار الرأسمالي الحديث. ويعني هذا أن ماكس فيبر يدافع عن البيروقراطية التي تقوم على الشرعية، والعقلانية، والحداثة، والكفاءة المهنية والحرفية والعلمية.

وعليه، فقد وضع فيبر نموذجا"يحدد مفهوما مثاليا للبيرقراطية يتفق مع التوجهات التي كانت سائدة في عصره، وقد أصبح هذا النظام من أكثر الأنظمة الإدارية الشائعة بعد الثورة الصناعية، فكان لابد من وجود نظام إداري يستطيع التعامل مع التوسع الهائل في الإنتاج الصناعي، وما نجم عنه من تضخيم في المؤسسات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، ومارافق ذلك من تعقيد في الحياة البشرية، وتبين أنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع شخص واحد القيام بأعمال متعددة ومعقدة في آن واحد، وهذا كان من المبررات التي دفعت فيبر إلى البحث عن تنظيم إداري قادر على ضبط ومراقبة المهمات الصناعية المختلفة، فقام بتحديد المهام والأدوار والصلاحيات لكل شخص ضمن نظام هرمي، بحيث يكون الفرد ضمن هذا التنظيم تابعا لرئيس واحد، ويتبعه في الوقت نفسه مجموعة من المرؤوسين، وحدد فيبر مهام وصلاحيات وأدوار المرؤوسين بدقة ضمن لوائح وإجراءات وقواعد مكتوبة، وبذلك تتحكم في سلوك الجماعة البيروقراطية مجموعة ضوابط مقننة جامدة." [1]

(1) - إبراهيم بن عبد العزيز الدعيلج: الإدارة حقائق تتجدد، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى سنة 2014 م، ص:84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت