وعليه، لايمكن للمؤسسة التربوية أن تساهم في التنمية البشرية، أو تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة إلا بتمثل سياسة الحكامة الجيدة، والاعتماد على المقاربة التشاركية، والإيمان بالقيادة الديمقراطية، وإعطاء الأولوية للمصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة، واحترام مبدإ الكفاءة في إسناد الوظائف التدبيرية.
وعليه، فقد كانت المدرسة العربية، ولاسيما المغربية منها، بعيدة عن منطق الحكامة الناجعة لعقود عدة فيما يتعلق بقضية التدبير، وتسيير المؤسسة، وصرف الاعتمادات، وتدبير الصفقات والشراكات ومشاريع المؤسسة. وبعد الإصلاحات التي عرفها المغرب، مثلا، على جميع الأصعدة والمستويات، كان من اللازم أن تأخذ المنظومة التربوية بسياسة الحكامة الجيدة على مستوى التخطيط والتدبير والتقويم إداريا، وماليا، وتربويا، وديدكتيكيا.
وتعني الحكامة الجيدة ربط المسؤولية بالمحاسبة والشفافية والتتبع والمواكبة والتقويم بغية تحقيق النجاعة والمردودية والفعالية على مستوى الإنجازات. وتتحقق الحكامة الجيدة، على صعيد المؤسسة التربوية، بإنجاز مشاريع قابلة للتطبيق في ضوء المقاربة التشاركية والتكاملية القائمة على التخطيطين: التصاعدي والتنازلي [1] ، والحد من الفوارق الموجودة بين مؤسسات التراب الوطني، بمحاربة الفقر والهشاشة، والحد من الهدر المدرسي، وتوفير البنية التحتية والمرفقية، والرفع من القدرة التنافسية لدى المؤسسة التربوية على جميع الأصعدة والمستويات من أجل تحقيق التميز والتفوق والجودة، مع الاعتماد على آليات التخطيط والتدبير والتقويم الناجعة والرصينة والشفافة، والسعي الجاد من أجل تكوين كفاءات مؤهلة وراقية لخدمة الوطن، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة، والإقلاع بالاقتصاد الوطني.
(1) - التخطيط التصاعدي هو الذي ينطلق من المؤسسة المحلية نحو الحكومة المركزية. في حين، يتوجه التخطيط التنازلي من المركز نحو ماهو محلي وجهوي.