فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 378

وتدل الحكامة على المقاربة التشاركية والتعددية في تسيير الإدارة وتدبيرها، واستحضار مختلف الفاعلين والشركاء في أثناء أخذ القرار، أو ممارسة التقويم، أو بناء المشروع. وتعني أيضا إرساء الدولة على أساس اللامركزية واللاتركيز. ومن ثم، تعد الحكامة آلية تدبيرية لتجاوز أزمة الدولة البيروقراطية والمركزية. أضف إلى ذلك أن الحكامة عبارة عن مجموعة من القواعد والمناهج التي تساعد المدبرين على أخذ القرار الصحيح، وتنظيم التفكير الإداري، ومراقبة مدى تنفيذ القرارات في حضن المجتمع. ويعني هذا أن الحكامة الإدارية الجيدة هي السبيل الوحيد للقضاء على الهشاشة والفقر من جهة، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة من جهة أخرى. ويرى الباحث المغربي عماد أبركان"أن الحكامة الترابية، كمفهوم وآلية جديدة، تعبر عن أحسن ما يمكن بلوغه، وأفضل ما يمكن القيام به في مجال التدبير والحكم، تعتبر هي الهدف والمبتغى الأفضل الذي يمكن الوصول إليه على المستوى الترابي. أو بعبارة أخرى، هي الوصول ترابيا إلى أحسن تدبير محلي ممكن، في أقل وقت ممكن، ومجهود وتكلفة ممكنة، وفي أفضل الظروف الممكنة. وإذا كانت الحكامة الجيدة كمفهوم لم يلق بعد الإجماع على تحديد معناه، فإن الأكيد هو أن مفهوم الحكامة الترابية ينبني أساسا على الإدارة في الدول الموحدة. وذلك بما تنطوي عليه من المبادئ الجوهرية والأساسية للديمقراطية والحرية." [1]

ومن هنا، فالحكامة الجيدة هي تجويد الإدارة وتحسينها وفق مبادئ التدبير المعاصر، والحد من روتين البيروقراطية السلبية البطيئة، وتفعيل مبدإ الشراكة المحلية والجهوية وفق القوانين الإدارية المرنة التي تسمح بالأداء المثمر، والتحفيز على الإنجاز الهادف، وتحقيق الفعالية البناءة بغية تحقيق التقدم والازدهار والرفاهية للمواطنين.

(1) - عماد أبركان: (الولاة والعمال في النموذج المغربي للإدارة المحلية وسؤال الحكامة الترابية) ، مجلة مسالك، المغرب، العدد:31 - 32، السنة 11، 2015 م، ص:88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت