ويعني هذا أن التربية، بصفة عامة، تتغير بتغير البراديغمات والنماذج والأنساق البيداغوجية والديدكتيكية والعلمية والسيكواجتماعية نظرية وتطبيقا وممارسة ووظيفة. بمعنى أن التحول التربوي يتحقق بفعل تغير النظريات والنماذج والبرديغمات العلمية التي تظهر من حين لآخر، كما يثبت ذلك توماس كون (T.Kuhn) في كتابه (بنية الثورات العلمية) [1] . أي: تتغير الأنساق التربوية بتغير البراديغمات والنماذج والنظريات والمناهج والافتراضات العلمية.
ومن ثم، تستند البيداغوجيا الإبداعية إلى الذكاءات المتعددة، وامتلاك الكفاءة المهارية، والتسلح بالقدرات الذاتية التعلمية في مواجهة أسئلة الواقع الموضوعي، بتشغيل ما يدرسه المتعلم في مقطع دراسي، ويستوعبه في السنة الدراسية، أو يكتسبه عبر امتداد الأسلاك الدراسية من أجل التكيف مع الواقع، والتأقلم معه إما محافظة، وإما تغييرا.
ويمكن الاستعانة بالسكولوجيا المعرفية لمساعدة المتعلم على إيجاد أفكار جديدة، ودفعه إلى تشغيل عقله وذكائه بطريقة إيجابية بغية طرح أفكار بديلة، وتقديم تصورات وآراء ومقترحات غير مسبوقة، وتشجيعه على النقد البناء الهادف. وفي الوقت نفسه، يمكن الاستعانة أيضا بالسيكولوجيا السلوكية لتغيير سلوكيات المتعلم من الأسوإ نحو الأحسن والأفضل، أو مساعدته على تمثل السلوك الإبداعي في حياته اليومية. وهنا، يمكن الحديث عن تقويم إبداعي يرصد ملكة الإبداع لدى المتعلم على المستوى المعرفي والذهني، أو على المستوى السلوكي، أو على مستوى المواقف والميول والاتجاهات النفسية والوجدانية والانفعالية، أو على المستوى الحسي- الحركي. أي: يرصد التقويم الإبداعي كل التحولات التي تنتاب المتعلم، ويستجلي كل مظاهر التحول والتغير والتجديد والتحديث لدى المتعلم على مستوى التفكير، واللغة، والعمل، والسلوك ...