بمساعدة المتعلم على إظهار قدراته الكفائية والنمائية، وتوظيف ملكاته توظيفا جيدا، وتفتيق مواهبه الواعية واللاواعية، والسماح له بإظهار مشاعره وأهوائه ورغباته وميوله الوجدانية بكل حرية وعفوية وتلقائية، ومساعدته على تحقيق التوازن النفسي والعضوي والجسدي. وهذا كله من أجل تحقيق النجاح المدرسي [1] .
وتتجلى الإبداعية التربوية في الاختراع، والاكتشاف، وتركيب ما هو آلي وتقني، وتطوير ما هو موجود ومستورد من الأشياء، وإخراجها في حلة جديدة، وبطريقة أكثر إتقانا ومهارة وجودة. ولا بد أن يكون ما هو مطور قائما على البساطة والمرونة والفعالية التقنية والإلكترونية وسهولة الاستعمال. ويرى عبد الكريم غريب أن البيداغوجيا الإبداعية هي"الأنشطة والعمليات المنظمة التي يقوم بها المتعلم لأجل ابتكار أفكار أو اكتشاف أشياء تتميز بتفردها." [2]
ومن هنا، فالبيداغوجيا الإبداعية ثورة أو قطيعة تربوية، أو بمثابة براديغم تربوي (un paradigme) جديد، يحدث قطيعة مع التربية الكلاسيكية، أو التربية التقليدية التي تقوم على الثبات، والتقليد، والمحاكاة، والاجترار، والمحافظة على القواعد. وبالتالي، فالإبداع هو تطوير البرديغمات العلمية، والانزياح عما هو قديم وتقليدي. وتخضع التصورات والنظريات التربوية للتطور والتغير والقطائع الإبستمولوجية والثورات على غرار النظريات العلمية المفاجئة، ضمن ما يسمى بالبراديغمات (Paradigmes) أو النماذج العلمية.
(2) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:722.