وتنويره بطريقة إيجابية بناءة وهادفة قصد تحقيق أصالتنا من أجل السير به نحو التقدم والازدهار. وفي هذا النطاق، يقول حسن حنفي:"الحديث عن القديم يمكن من رؤية العصر فيه، وكلما أوغل الباحث في القديم، وفك رموزه، وحل طلاسمه، أمكن رؤية العصر، والقضاء على المعوقات في القديم إلى الأبد، وإبراز مواطن القوة والأصالة لتأسيس نهضتنا المعاصرة، ولما كان التراث يشير إلى الماضي، والتجديد يشير إلى الحاضر، فإن قضية التراث والتجديد هي قضية التجانس في الزمان، وربط الماضي بالحاضر , وإيجاد وحدة التاريخ". [1]
و يرى حسن حنفي أيضا أنه من الصعب الفصل بين ثنائية الأصالة والمعاصرة في أثناء حديثنا عن التراث، فبينهما اتصال بنيوي عضوي، وجدلية مترابطة حاسمة:"إنما تعني الأصالة والمعاصرة وحدة باطنية عضوية بينهما، بحيث تتحقق وحدة شخصية في حياة الفرد والمجتمعات." [2]
ويذهب عباس الجراري، ضمن منظوره التاريخي الجدلي، إلى القول بجدلية الماضي والحاضر والمستقبل، وترابط هذه الأزمنة في بوتقة واحدة لفهم ذواتنا، وفهم حقيقة الآخر، وفهم الطريقة التي نتعامل بها مع التراث. وفي هذا الصدد، يقول الباحث:"إن الارتباط وثيق بين الماضي والحاضر والمستقبل في علاقة جدلية حتمية، تجعل الماضي منعكسا على الحاضر، ومؤثرا في المستقبل، وتجعل بذلك حركة التاريخ حركة كلية لا تتجزأ ..." [3]
أما الباحث علي زيعور، فينظر إلى توظيف التراث نظرة سيكولوجية، باعتباره مؤشرا حقيقيا للدفء الذاتي، ومنبعا للاستقرار والتوازن النفسي، ووسيلة لتحقيق الشعور بالانتماء الحضاري والثقافي، وتوفير الراحة النفسية في أثناء التعامل مع الآخر، فيقول علي زيعور أن"التشكيك بقيمة"
(1) - حسن حنفي: التراث والتجديد، موقف من التراث القديم، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ص:17.
(2) - انظر تصور الباحث في مجلة: المستقبل العربي، لبنان، العدد:29 يوليو 1981، السنة الرابعة، ص:133.
(3) - عباس الجراري: الثقافة في معترك التغيير، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 1972 م، ص:56 - 57.