فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 378

ويلاحظ أن هذه الخطوات متتابعة ومتعاقبة: مرحلة التحليل البنيوي الداخلي، ومرحلة التحليل التاريخي الخارجي، ومرحلة التأويل الإيديولوجي. ويعني هذا أن محمد عابد الجابري متأثر، بطريقة من الطرائق، بتصورات لوسيان كولدمان (Lucien Goldmann) صاحب البنيوية التكوينية [1] ، والذي يعتمد، في قراءته للآداب والظواهر السيوسيولوجية، على مبدأين: الفهم والتفسير. بمعنى أن لوسيان كولدمان يقرأ النص قراءة داخلية كلية لاستخلاص البنية الدالة، ثم يقوم بتفسيرها في ضوء المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل الوصول إلى الرؤية للعالم التي يتضمنها النص المعطى، وهي رؤية إيديولوجية ليس إلا. كما يتأثر محمد عابد الجابري ببول ريكور (Paul Ricoeur) الذي يدعو إلى الجمع بين الطرح البنيوي الداخلي، والقراءة السياقية المرجعية التي تهتم بالذات والمقصدية والإحالة. ويعني هذا أن الجابري يجمع بين الذات والموضوع، وبين الداخل والخارج.

وتأسيسا على ما سبق، يقول محمد عابد الجابري بأن هناك"ثلاث خطوات متداخلة، ولكننا نعتقد أنها يجب أن تتعقب بهذا الترتيب حين ممارسة البحث. أما عند صياغة النتائج، فإن بيداغوجية الكتابة، تقتضي في المرحلة الراهنة على الأقل، الأخذ بيد القارئ من باب التحليل التكويني والطرح الإيديولوجي، والانتهاء إلى الصرح البنيوي. تلك هي عناصر اللحظة الأولى من المنهج الذي نقترحه ونحاول تطبيقه: لحظة الموضوعية أو تحقيق الانفصال عن الموضوع. أما اللحظة الثانية لحظة الاتصال به، والتواصل معه، فتعالج، كما أشرنا من قبل، مشكل الاستمرارية." [2]

(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت