فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 378

ولم تقتصر أبحاثه العلمية على دراسة سيكولوجيا الطفل فحسب، بل درس أيضا سيكولوجيا المراهقة مع شريكته إينهيلدر (Inhelder) ، ضمن مقاربته النفسية التكوينية. وقد بين أن فترة المراهقة تتسم بالتجريد على الصعيد الذهني والمنطقي والذكائي والمعرفي. ويعني هذا أن السيكولوجيا التكوينية قد قاربت فترة المراهقة من منظور عقلي وذهني ومعرفي. وركزت كثيرا على السيرورة النمائية الذكائية والعقلية. وبذلك، كانت من المدارس الأولى التي مهدت للسيكولوجيا المعرفية في منتصف القرن العشرين [1] .

وتتميز مرحلة المراهقة - عند جان بياجي- بخاصية التجريد، والميل نحو العمليات المنطقية، والابتعاد عن الفكر الحسي الملموس العياني (Concret) . ويعني هذا أن الذكاء المنطقي والرياضي - عند المراهق- ينتقل من مرحلة العمليات المشخصة نحو البناء الصوري المنطقي، أو ينتقل من الطابع الحسي نحو الطابع الرمزي المجرد. ويعود ذلك إلى السيرورة الطبيعية للنمو الذهني والمعرفي الذي يتماثل- بنيويا- مع النمو البيولوجي، وتطور المحيط والبيئة. وبتعبير آخر، يتطور الذكاء عند المراهق باستخذام لغة الرموز والذكاء المنطقي، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعيات التي يطرحها المحيط الخارجي.

أضف إلى ذلك، أن الطفل - في هذه المرحلة- يكتسب آليات الاستدلال والبرهنة والافتراض استقراء واستنباطا، ويحل الوضعيات الرياضية والمنطقية المعقدة، ويميل إلى التفكير الفلسفي والنسقي. ويجعله هذا كله في توازن تام مع الطبيعة أوالبيئة التي تحيط به، مستخدما في ذلك مجموعة من العمليات، مثل: التكيف، والتأقلم، والمماثلة، والاستيعاب، والتوافق، والمواءمة، والانسجام ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت