ومن ثم، يرى بياجيه أن الذكاء ناتج عن الترابط البنيوي بين الخبرة والنضج. ومن ثم، فالذكاء عبارة عن عمليات عقلية ناضجة، تساعد الطفل على التكيف والتأقلم إيجابيا مع بيئته. ويعني هذا أن الطفل الذكي هو الذي يستعمل مجموعة من الإستراتيجيات العقلية والمنطقية للتعامل مع بيئته تكيفا عبر طريقين هما: التمثيل (الاستيعاب) من جهة، والملاءمة (المشابهة) من جهة أخرى.
ويقصد بالتمثيل استيعاب خبرات البيئة، بالتحكم فيها أو تغييرها جزئيا أو كليا لتحقيق نوع من التوازن مع الواقع الخارجي، وهو بمثابة تعلم جديد. علاوة على ملاءمة الخبرات القديمة والمتشابهة مع الوقائع الجديدة في أثناء التعامل مع البيئة. ويعني التوازن عند بياجيه انسجام الطفل عقليا وجسديا مع متطلبات المحيط وبيئته.
ويضاف إلى هذا أن جان بياجيه حدد أربع مراحل نفسية وتربوية، هي: المرحلة الحسية الحركية، وتمتد من لحظة الميلاد حتى السنة الثانية؛ ومرحلة ما قبل العمليات، وتبتدئ من السنة الثانية حتى السنة السابعة؛ ومرحلة العمليات المادية أو الحسية، وتبتدئ من السنة السابعة حتى السنة الحادية عشرة؛ ومرحلة التفكير المجرد، وتبتدئ من السنة الثانية عشرة إلى بداية فترة المراهقة. ويعني هذا أن الطفل، في تعلمه ونموه العقلي والجسدي، ينتقل من المستوى المحسوس إلى المستوى المجرد.
وإذا كان الطفل ميالا، في تعلمه، إلى ماهو حسي وحركي ومشخص ومجسد، فإن الفرد، في فترة المراهقة، يميل إلى التجريد والخيال والإبداع والابتكار. ويعني هذا كله أن جان بياجي قد ركز، في مختلف دراساته، على تبيان الكيفية التي بها يتطور التفكير عند الطفل، من خلال مروره بمجموعة من المراحل العمرية المختلفة، وكيف يحقق نوعا من التوازن مع الخارج، عبر التفاعل البنيوي التكويني بين الذات والموضوع، أو بين الذكاء والبيئة.