أضف إلى ذلك يتحقق التعليم السلوكي بتحديد الأهداف الإجرائية، وتقديم الوضعيات المتدرجة في السهولة والصعوبة لكي يجيب عنها المتعلم، وخلق السياقات الظرفية والبيئية التعليمية المختلفة للتثبت من مكتسبات المتعلم، رصد مختلف استجاباته المعرفية، وتحديد مجمل المثيرات الدافعة نحو التعلم، وتبيان نوع طبيعة السلوك التعلمي لدى التلميذ بشكل علمي وموضوعي وتجريبي.
وعليه، فقد رفضت المدرسة السلوكية البنيات العقلية المتحكمة في التعلم كما لدى السيكولوجيا المعرفية، بل اعتبرت السلوك الملاحظ والمرصود هو أساس المعرفة النظرية والتطبيقية. بمعنى أن هدف المدرسة السلوكية هو تحليل السلوك المعرفي والتعلمي الملاحظ لدى المتعلم ووصفه بدقة علمية وقياسية، في شكل أهداف سلوكية وإجرائية في آخر حصة تعليمية- تعلمية. فما يهم السلوكية هو وصف الأفعال السلوكية من قبيل:
-أن يكون التلميذ قادرا على رسم لوحة تشكيلية في وصف الطبيعة؛
-أن يكون المتعلم قادرا على قفز حاجز من خمسة أمتار؛
-أن يكون التلميذ قادرا على العد إلى المائة.
ومن هنا، ينبني الفعل السلوكي على القدرة زائد فعل الحركة. ولا تبني السلوكية أهدافها الإجرائية والكفائية على الأفعال العقلية والمعرفية، مثل: يتذكر، ويفهم، ويفكر، ...
وعلى الرغم من إيجابيات المدرسة السلوكية، فإنها تهمل جوانب سيكولوجية أخرى تتعلق بماهو شعوري، ولاشعوري، ومعرفي. كما تسقط في الآلية الميكانيكية التكرارية. ثم، إن التعلم ليس مرتبطا بثنائية المثير والاستجابة بالضرورة، بل قد يكون التعلم نتاج الرغبة في التعبير عن المشاعر والأحاسيس الداخلية التي لاعلاقة لها بالمحيط الخارجي. كما تملك الذات مؤهلات وراثية وعقلية وذكائية تسمح لها بالتعلم والاكتساب أكثر مما يتيحها المحيط الخارجي.