فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 378

المدرسة كل ماهو داخلي، سواء أكان شعورا أم لاشعورا. ويعني هذا أن السلوكية مدرسة سيكولوجية تجريبية وعلمية بامتياز، هدفها دراسة السلوك الخارجي الملاحظ في علاقة بالمثير والاستجابة. لذا، فقد أجريت تجاربها الأولى على الحيوانات، من كلاب، وفئران، وقطط، وحمام، بغية تطبيقها على الإنسان. وبتعبير آخر، لاتكتفي السلوكية بدراسة السلوك عند المتعلم فحسب، بل تدرس، عبر الملاحظة الواصفة، الكيفية التي بها يتحكم المتعلم في المعرفة، بعد أن يحقق الهدف الإجرائي المطلوب.

وقد ارتبطت النظرية السلوكية بالتشريط التعلمي (Conditionnement) عند بافلوف انطلاقا من ثنائية المثير والاستجابة [S (R] . ولم تقتصر السلوكية على نظرية المثير والاستجابة البسيطة كما عند بافلوف، بل تطورت مع بيداغوجيا الأهداف التي اهتمت بتسطير مجموعة من الأهداف السلوكية المعرفية والوجدانية والحسية الحركية. علاوة على التعليم المبرمج(Enseignement programme) الذي استفاد من تقنيات المدرسة السلوكية، والتعليم الحاسوبي الذي امتح إوالياته النظرية والتطبيقية من المدرسة السلوكية. دون أن ننسى استفادة بيداغوجيا الكفايات من هذه النظرية مع تطويرها.

وللتوضيح أكثر، فالإنسان يصدر سلوكه الخارجي الملاحظ والمرصود، حينما يرتبط ذلك بمحفز واستجابة. مثلا، حينما يحس الإنسان بالعطش، يسمى هذا حافزا، فإنه يتجه نحو المكان الذي يوجد فيه الماء، يسمى هذا بالسلوك الخارجي، فيشرب، ويسمى هذا استجابة. وينطبق هذا على حافز الجوع وحافز التعلم وحافز الخوف وغيرها من المثيرات الخارجية المدركة. وإذا كانت المدرسة الشعورية تدرس الشعور الداخلي، فإن السلوكية لاتعنى إلا بملاحظة السلوك الخارجي القابل للدراسة والرصد والتجريب والتوصيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت