فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 378

بالخلل بين العرض والطلب (صعوبات تعميم التعليم وتمويله وترشيد الإنفاق عليه ... ) لا ينبغي أن يشغلنا عن العناية بجودة التعليم، والتي ... تشكل هدفا يهم كل الفاعلين في المجال التربوي- التعليمي على الصعيد العالمي. [1] ""

ومن هنا، ترتبط الجودة، في منظومتنا التربوية، بجانبين أساسين هما: جودة الإدارة وجودة المنظومة التربوية وعملياتها التعليمية / التعلمية. ويمكن الذهاب بعيدا إلى أن الجودة لا يمكن أن تتحقق إلا في مجتمع ديمقراطي حقوقي وحداثي، يؤمن بالعلم، والنظام، والابتكار، والإبداعية، والعمل الجماعي، وتقديس العمل، والتفاني فيه. ويؤمن كذلك بالانفتاح والحوار والتثاقف، ويسهم في إثراء الحضارة الإنسانية.

وصفوة القول، تعد مدرسة النجاح والجودة والتميز من أهم الآليات الإيجابية للارتقاء بالمدرسة المغربية، وإنقاذها من الركود والكساد والإفلاس. وبالتالي، فهذه المدرسة بمثابة مشروع مجتمعي هائل. فإذا تم تطبيق مبادئ هذه المدرسة كلها بشكل جيد ومتقن، فستتحقق - فعلا- هذه المدرسة الوطنية الناجحة، ولاسيما إذا أوكلت مهمة تفعيل الإصلاح إلى أصحاب النوايا الحسنة الصادقة.

بيد أن الإصلاحات التي عرفها نظامنا التربوي المغربي، منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، كانت تبوء دائما بالفشل، مع امتداد الزمن، بسبب أبعادها السياسية والإيديولوجية والديماغوجية، وإن كانت ثمة إصلاحات إيجابية عديدة نشيد بها أيما إشادة وثناء، وما أكثرها في مجال القطاع المدرسي والتعليم الجامعي!

ونقول في الأخير: لا يمكن أن تتحقق مدرسة النجاح فعليا في المغرب، إلا إذا أرسينا مجتمعا ديمقراطيا يحتكم إلى مؤسسات قانونية عادلة، وفعلنا منظومة حقوق الإنسان، وأعطينا الأولوية

(1) - محمد الدريج: مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية، الجزء الأول، منشورات رمسيس، الرباط، الطبعة الأولى، 1996 م، ص: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت