فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 167

(محرمة شرعًا) لا يمكن قبولها، ولا تسويغها بالنظر الشرعي.

وحقيقتها: وعد بعقد بيع مركب من ثلاثة أطراف فيه معنى الإذعان يتضمن بيع دراهم بدراهم بفوائد معجلة وفوائد حال التبادل، وفوائد أخرى للتأخير متضاعفة كلما تضاعف الأجل، فهو عقد ربوي منتهاه: السير على السياسة المالية التي قامت عليها البنوك الربوية (الإقراض بفوائد) ولا يسوغ فكه إلى عقدين، ولا تكييف بوكالة، أو حوالة، أو كفالة، أو جعالة، إذ لا ينطبق عليه أي واحد من حدود هذه العقود.

في حكم المدفوعات المالية في هذا العقد، وهي أحد عشر نوعًا، عشرة منها تصب في جيب البنك - المصدر للبطاقة - وواحد من البنك لوكيله - المؤسسة الوسيطة - في ترويج البطاقة، وإجراء عقدها مع العملاء.

وهذه المدفوعات العشرة إلى البنك، منها ثمانية من حاملها، وهي خمسة رسوم: رسوم إصدار، وتجديد بعد انتهاء المدة، وتجديد قبل انتهائها، واستبدال، وتكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها.

والسادس: فوائد، وهي غرامة التأخير عن التسديد لمدة شهر مثلًا، ثم هي متضاعفة كلما تضاعف التأخير، والسابع: تحقيق دخل آخر من خدمات مساندة لحاملي هذه البطاقة، والثامن: فروق سعر العملات عند التسديد بالعملة المحلية عن العملة المسجلة.

ودفعان اثنان من التاجر إلى البنك، وهما: حسم نسبة من ثمن فواتير الشراء للبنك، ورسم اشتراك يدفعه التاجر للبنك لقاء تسجيله في دليل خدمة عملاء البطاقة.

وإذا عُرف مجمل المدفوعات هذه، وأن البنوك التجارية إنما قامت على (القرض الربوي) ، (القرض بفائدة) ، وأن البنوك التجارية ليس من طبيعتها (القرض الحسن) ، وأنه يستحيل أن تنثر أموالها على ملايين البشر مسخرة مجموعة من الأقسام الوظيفية، ومئات من أجهزة الصرف، والتحويل، ليحوز الواحد بطاقة ائتمان (ولا رصيد له) ويسحب بها من أموال البنوك، قاصدًا مصلحة حاملها، مغفلًا نجاحًا في تدفق السيولة إليها، وأن حقيقة هذه البطاقة إنما هي: (عملية امتصاص) لما في جيب حاملها، بل وسيلة إغراء لسحب أمواله، وإثقال ذمته بديون مستقبلية تقضي على مدخراته لسنين مقبلة، ولهذا تجد التنبيه يتلوه التنبيه من اندفاع حاملها بالسحب، لا سيما في بلاد الغربة، إذا عرف هذا فاعلم أن (فوائد التأخير) هي محرمة من ربا الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تُربي) وهذا محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت