وقبل الدخول في موضوع التأمين يحسم التعريف به، وهو عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال أو إيرادًا مرتبًا، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحدث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير قسط، أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن.
وقد صدرت فتاوى عدة من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وكذلك من المجمع الفقهي الإسلامي بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، فجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن التأمين: (تقدَّم أن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي وبتاريخ 10 شعبان 1398 هـ، نظر في موضوع التأمين بأنواعه، بعد مدارسة علمية للبحوث المقدمة في الموضوع، وتداول الرأي بين علمائه قرر بالإجماع - عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا - تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء أكان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك، وانتهى إلى جواز التأمين التعاوني بالإجماع.
وهكذا انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى (أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد؛ ولذا فهو حرام شرعًا) .
وأما التأمين التعاوني فله صورتان:
الصورة الأولى: تتمثل في صورة تعاون مجموعة من الأشخاص من ذوي حرفة واحدة يتعرضون لنوع من المخاطر؛ فيتعاونون فيما بينهم على التعويض عن أي خطر يقع على أحدهم من اشتراكاتهم.
فهذه الصورة إذا لم يخالطها أمر غير مشروع من الربا ونحوه فهي حلال، وقد صدر بذلك قرار من مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني بالقاهرة عام 1385 هـ، ومن المجامع الفقهية الأخرى.
الصورة الثانية: التأمين التعاوني المُرَكَّبُ، وهي أن تقوم شركة متخصصة بأعمال التأمين التعاوني، يكون جميع المستأمنين (حملة الوثائق) مساهمين في هذه الشركة، وتتكون منهم الجمعية