"يجوز قبول هدية الكافر سواء كان كتابيًا أو غير ذلك، تأليفًا وترغيبًا له في الإسلام، فقد قبل النبي@ هدايا بعض الكفار، كهدية المقوقس وملك أيلة وغيرهم".
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي حميد الساعدي، قال: أهدى ملك أيلة للنبي@ بغلة بيضاء وكساه بردًا وكتب إليه ببحرهم - يعني بلدهم-.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس أن أُكيدر دومة الجندل أهدى النبي@ حلة.
وروى البخاري في صحيحه أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ @ شَاةً مَسْمُومَةٌ.
وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: كَانَ رَسُولُ اللَّه @ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا، وهو عام في كل هدية.
فيجوز قبول هداياهم التي يهدونها بسبب عيدهم ما لم تشتمل على محاذير أخرى كذبح لغير الله، أو خمر ونحو ذلك، ويجازيهم بهدية مثلها أو أحسن منها.
وقد ثبت عن بعض الصحابة مثل ذلك، روى ابن أبي شيبة أن امرأة سألت عائشة< قالت: إن لنا أظارًا من المجوس وأنه يكون لهم العيد فيهدون لنا فقالت أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي برزة >: أنه كان له سكان مجوس، فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية~: (بعد ذكر الآثار عن الصحابة فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم، بل حكمها في العيد وغيره سواء، لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم) .