فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 167

الخامس عشر: كنائس الكفار

(أ) دخولها والصلاة فيها:

ذهب جمع من أهل العلم إلى جواز دخول الكنائس ومعابد الكفار من غير كراهة في ذلك، وهو مذهب المالكية، وقول عند الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة، قال المرداوي: (وله دخول بيعة وكنيسة والصلاة فيهما من غير كراهة على الصحيح من المذهب) . وقيل: يجوز دخولها ما لم يكن فيها تصاوير، وتماثيل، وهو مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنابلة.

ومن أدلة القول بالجواز:

1 -عقد عمر> مع النصارى المشهور بالشروط العمرية وفيه: (ألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام ونطعمهم) .

قال ابن القيم~: (وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها) .

2 -ما ثبت من زيارة أمهات المؤمنين لكنيسة في الحبشة، حيث ذكرت بعض نساء النبي@ كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها (مارية) وكانت أم سلمة وأم حبيبة عندما جاءتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع النبي@ رأسه فقال: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهُم الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله يَومَ القِيَامَة» .

1 -عندما يوافق ذلك عيدًا أو مناسبة دينية لديهم، فيكون الحضور حينئذ مشاركة في أعياد الكفار المنهي عنها شرعًا، قال عمر>: «لا تدخلوا عليهم في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم» .

2 -إذا خشي الزائر على نفسه من الفتنة، وورد الشبه عليه.

3 -إذا كان الحضور يتضمن الإقرار لما يقولونه ويفعلونه من كفر أو شرك أو معاصي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت