الأصل الأول
الجنسية والإقامة
أولًا: الجنسية
قد كتب د. محمد يسري إبراهيم في كتابه (فقه النوازل) للأقليات المسلمة تأصيلًا وتطبيقًا بحثًا مطولًا عن الجنسية والتجنس، أفاد فيه وأجاد، أنقل منه بتصرف واختصار، قال حفظه الله:"جرى عمل فقهائنا المتقدمين على تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر، وأما في الواقع المعاصر فقد انقسم الناس باعتبار الجنسيات، وصار من الممكن للإنسان أن يتجنس بجنسية بلد غير بلده الأصلي الذي نشأ فيه هو وآباؤه وفق شروط معينة تختلف من دولة إلى أخرى."
وسعى كثير من أبناء هذا الزمان إلى الحصول على جنسيات غير جنسيات بلادهم الأصلية، تدفعهم إلى ذلك دوافع شتى؛ فمن لاجئ سياسي، ومن باحثٍ عن حرية وساعٍ إلى الحصول على حقوق أو مميزات لم يجدها في قومه .. إلى غير ذلك من المآرب.
ولكن الأمر ليس قاصرًا على الميزات التي يُعطاها المرء فحسب، بل ثمة حقوق وواجبات عليه؛ من الالتزام بقوانين تلك البلد، والتحاكم إلى أنظمتها، والدفاع عنها، والانخراط في سلك المدافعين عنها من أبنائها، وبذل الجهد والوسع في تقويتها ورفعة شأنها، وعقد الولاء لها والبراء من غيرها .. إلى غير ذلك من مفردات منظومة كبيرة تسمى بـ"المواطنة".
ومن هنا مسّت الحاجة اليوم إلى معرفة حكم التجنس بجنسيات الدول غير الإسلامية؛ لشدة الدوافع والمقتضيات إلى ذلك.
يعرف القانونيون"الجنسية"بأنها: (الرابطة القانونية والسياسية التي تربط بين الفرد والدولة، والتي بمقتضاها يعتبر الفرد جزءًا في شعب الدولة يتمتع بالحقوق المترتبة على تمتعه بجنسية الدولة والتي لا يتمتع بها الأجنبي كأصل عام، ويلتزم أيضًا بالالتزامات التي تترتب على وصف الوطني والتي لا يلتزم بها الأجنبي) .
وعرّفها بعض القانونيين بقوله: (رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة) ، وهناك من يضيف إلى هاتين الرابطتين رابطةً ثالثة؛ هي الرابطة الاجتماعية، خاصة إذا كان شعب الدولة مكونًا من أمة