فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 167

الرابع عشر: عيادة مريضهم ورقيته

اختلف العلماء في ذلك على أقوال:

الأول: المنع: قياسًا على ابتداء السلام.

الثاني: الجواز: وأن هذا من البر الذي لم يمنع الله منه.

الثالث: قول وسط: وهو الجواز إذا كان لقصد الدعوة.

والراجح من أقوال أهل العلم: جواز عيادته مطلقًا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية~، فقد سُئل عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، فقال: (وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام) .

قال الأشرم: (سمعت أبا عبدالله يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده؟ قال: نعم، قيل له: نصراني؟ قال: أرجو ألا تضيق العيادة) .

ومن الأدلة على الجواز:

عيادة النبي@ للغلام اليهودي، روى البخاري في صحيحه من حديث أنس قال: «كَانَ غُلاَم يَهُودِي يَخْدم النَّبِيَّ @، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ@ يَعُودهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِم، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ @، فَأَسلَم، فَخَرَجَ النَّبِيُّ @وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» .

ومنها عيادة النبي@ لعمه أبي طالب في مرض موته، روى البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُول اللّه @ وَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ بِنْ هِشَام وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِنْ المُغِيرَة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي @: يَا عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ بِنْ هِشَام وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟: فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ: آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» .

أما الرقية، فيستدل على جوازها بحديث الرقية المشهور الذي أخرجه البخاري ومسلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت