من أخطر الأمور التي يعاني منها إخواننا المسلمون في دول الكفر، خروج الزوجة عن قوامة الرجل، وخروج الأولاد عن طاعة الأب تحت حماية الأنظمة الكفرية،"وهذا الأمر من أكبر أبواب الفساد الاجتماعي، حيث تعطي قوانين وأعراف تلك البلاد الزوجة حقوقًا تستغني بها عن زوجها وأولادها وأسرتها، وكذا الأولاد يملكون أن يغادروا الأسرة وأن ينشؤوا بعيدًا عنها، وأن يجلب الابن الشرطة لأبيه لأنه ضربه على ذنب اقترفه، أو هدده فقط بالضرب، وبمجرد أن يطالب الابن بحقه فإن الشرطة تتدخل لتستدعي الأب المذنب وربما أودعته السجن لقيامه بواجب تأديب ولده!!"
فالأولاد إذا ما كبروا وبلغوا فلا سلطان لأحد عليهم في الإقامة والمبيت والدراسة، والعمل، فهم أحرار في تصرفاتهم ولا سلطان للأب عليهم ولا واجبات عليهم تجاهه، ولقد خسر كثير من أولئك المهاجرين أبناءهم وأنكروا فضلهم ومن قبل انسلخوا من دينهم.
ومن جهة أخرى فإن المرأة إذًا تتمتع بحرية كبيرة، تجعل الزوج مكبل اليدين أيضًا إزاء تصرفات زوجته، مما يضطره إلى أحد الاحتمالين: طلب الطلاق مع ما ينتج عن ذلك من آثار قانونية واقتصادية فادحة، أو السكوت عن تصرفات الزوجة وانحرافاتها الشرعية، تلك التصرفات أو الانحرافات التي لا تعتبر في نظر القانون إلا تعبيرًا عن حرية مباحة لا يملك الزوج لها رفضًا، والمشكلة هنا أن يتأقلم الزوج أو الزوجة في أجواء البيئة القانونية مما يجعل حياة الأسرة المسلمة في خطر كبير.
ذلك أن المرأة مثل الزوج تُؤمِّن الدولة لها مأكلها ومشربها وملبسها ومسكنها، سواء كانت عزباء أو متزوجة، تعمل أو لا تعمل، وكذلك الرعاية الصحية مكفولة للجميع بلا استثناء، وحق الضمان الاجتماعي لكل مقيم في البلد سواء نال جنسية البلد أم لم ينلها، ونظام هذا الضمان وإن كان يسهل على الناس عيشهم، إلا أنه يفتح بابًا واسعًا للزوجة لتمرق من طاعة زوجها لأدنى سبب، إذ أنها ليست بحاجة إلى إنفاقه عليها ولا رعايته لها ما دامت الدولة تتكفل بهذا، فالعقدة الزوجية عرضة للانفصام عند أول سوء تفاهم، والمرأة إن لم تكن ذات دين يحثها على رعاية زوجها وأولادها وأسرتها فإنها تقضي على كل هذه القيم عند أول مشكلة دون خوف فقر أو عتاب مجتمع.
فلا يبقى إلا عنصر الأخلاق القويمة وحسم التنشئة والولاء الطوعي للإسلام، وقيمه هو الضابط الوحيد الذي يمكن أن يضبط الأسرة ويوجهها وهو عنصر يتطلب زرعه وتأصيله بمجهودات ضخمة ضمن أجواء عائلية مريحة، وقد يُوفَّق رب العائلة في تحقيقه وقد يفشل!"."