فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 167

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد.

فإن إخواننا المسلمين الذين يعيشون في دول الكفر سواء أكانوا من أهلها الأصليين أم من الوافدين عليها في أشد الحاجة إلى معرفة الأحكام الفقهية في النوازل التي تمر بهم ليعلموا ما هو أرضى لله وأحب إليه، ويعملون بما يستطيعون من ذلك والتوجيه إلى الأخذ بالحلول الممكنة لمواجهة المشكلات، ولأن غالب تلك المسائل هي من النوازل، فإن معرفة الحق فيها وأقرب الأقوال إليه يتطلب - بعد الإلمام بالنصوص الشرعية المتعلقة بتلك المسائل- معرفة القواعد الشرعية، وتصور الوقائع المراد التطبيق عليها تصورًا دقيقًا لشدة التشابه، ودقة الفوارق بين تلك المسائل، واختلاف الحال بين شخص وآخر، وتغير الفتوى بتغير الحال في المسألة الواحدة والشخص الواحد، ومن يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، ومن علم الله من نيته الحرص على مرضاة الله، ألهمه الصواب ووفقه له، قال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا (وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(28) (قال النبي@: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ» . وإن مما يعين على معرفة فقه النوازل التي يعانيها إخواننا المسلمون في بلاد الغربة الرجوع إلى سيرة النبي@ وأصحابه في مكة إذ كانوا يعيشون غرباء قليلين وسط مجتمع كافر، ناصبهم العداء، وحاربهم في كل شيء، قال النبي@ «بَدَأَ الإِِسْلاَمُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء» .

1 -درء المفاسد مقدم على جلب المصالح: ومثال ذلك: أن الله أمر الولد ببر والديه وإن كانا كافرين، فإذا كان برهما يفضي إلى فتنة الولد في دينه، فهذه مفسدة كبيرة مراعاتها مقدم على برهما عند التعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت