اختلف العلماء في ذلك، ولعل أقرب الأقوال في ذلك قول الشافعية وأصله للشيخ أبي حامد الإسفرايني حين سُئل عن بلاد البلغار كيف يصلون؟ فإنه ذكر له أن الشمس لا تغرب عندهم إلا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع، فقال: يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم.
واستدلوا بحديث الدجال: اقدروا له قدره.
وأوضح الأمر الشيخ زكريا الأنصاري فقال: ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم.
وهذا الرأي قد أفتت به عدة مجامع فقهية معتبرة من ذلك:
1 -هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية:
حيث جاء في قرار مجلسها رقم (61) بتاريخ 12/ 4/1398 هـ بخصوص هذا الشأن ما يلي: (000 ثانيًا: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلًا، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يُقدروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم، تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض 000) .
واستدل لهذا بأحاديث فرض الصلوات الخمس مع حديث الدجال، ثم جاء تعقيبًا: (000 فلم يعتبر اليوم الذي سكنه يومًا واحدًا يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها؛ اعتبارًا بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم، معتمدين في ذلك على أقرب البلاد إليهم، يتميز فيها الليل من النهار، وتُعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة) .
2 -المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة: