فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 167

سابعًا: تحية غير المسلمين والسلام عليهم

"لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام لأن معنى السلام هو السلامة من الآفات، فإذا قلت لإنسان السلام عليك، فمعنى ذلك أن تسأل الله تعالى أن يسلمه من الآفات الحسية، والمعنوية، فالسلامة الحسية سلامة البدن، والعرض، والمال والسلامة المعنوية سلامة الدين".

وهذا دعاء له، وقد نهينا عن الاستغفار للمشركين، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي@ قال: «لاَ تَبْدِؤوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، فَإِذَا لَقِيتُم أَحَدهُم فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِه» .

وذهب جمهور أهل العلم على المنع من ابتداء الكفار بالسلام، قال النووي في الأذكار،"وأما أهل الذمة فاختلف أصحابنا في أهل الذمة، فقطع الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام."

ومن أهل العلم من جوز ابتداءهم مطلقًا، وقال آخرون يجوز عند الحاجة وهي أقوال مردودة بنص حديث رسول الله@، وقال النووي: (قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم) "."

ويشرع رد السلام على الكافر الذي ابتدأ به لعموم قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (. هذا إذا كان اللفظ صريحًا واضحًا بالسلام، أما إن تلاعبوا بالألفاظ بقصد السخرية والحقد، فيقال: وعليكم، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن النبي@ قال: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهم: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْك» . والسام هو الموت.

أما إذا كان مجموعة فيها مسلمون وكفار، فيجوز السلام عليهم، ويقصد بذلك المسلمين، ففي صحيح البخاري من حديث أسامة بن زيد «أَنَّ النَّبِي @ مَرَّ عَلَى قَومٍ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، فَسَلَّمَ عَليهِم» .

قال ابن حجر~: (يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوي حينئذ بالسلام على المسلمين) .

وإذا كان لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام، فهل يجوز ابتداءه بتحية غير السلام، كصباح الخير، أو أهلًا وسهلًا، وغيرها من العبارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت