إجماع لا يجوز فيه الخلاف.
وأن فوائد الحسم من فاتورة التاجر لصالح البنك مصدر البطاقة هي في حقيقتها (فوائد ربوية معجلة) مقابل إقراض البنك لحامل البطاقة، مأخوذة من التاجر، فهو (إقراض ربوي مستتر) .
فعادت العملية إلى العنصر الذي قامت عليه البنوك (القرض بفائدة) لكنها بطريقة ذكية، فيها قلب وإبدال، وإغراء، ومكر، وخداع، ولعب بعقول الأفراد حتى المفلسين، واستحواذ على السوق، وتحويل الناس إلى أبواب البنوك مأسورين بالديون، وتتابع التسديد، والبنك يضاعف غرامة التأخير، وإذا تحقق لدى الناظر أن حقيقة هذه البطاقة (وعد بقرض بفائدة) معجلة وفوائد تأخير متعاقبة، عرفت أنه لا وجه لتكييفها لدى بعض الباحثين بأنها عقد وكالة، أو ضمان، أو كفالة، أو حوالة 000 وإنما هي (وعد بقرض) ، فكلما اقترض اقتصت الفائدة منه عن طريق التاجر، فلسان حال البنك يقول: لا تكن أيها التاجر شريكًا في البيع على حاملي البطاقة إلا بشرط أن تدفع عنه فائدة القرض، ولسان حال حاملها يقول للتاجر: أنا أشتري منك وأحيلك بالثمن على البنك، بشرط أن تدفع فائدة القرض للبنك، فاتضحت الصورة تمامًا أنه لا يقع ريال واحد في يد حاملها إلا وفائدته حالًا في يد البنك، فهذا (القرض بفائدة) وهو عين الربا.
حينئذ صار حاملها في قبضة البنك، لينفذ فيه الوعيد بالغرامة إذا تأخر عن التسديد، ثم مضاعفتها كلما تأخر عن التسديد، ثم سحبه إلى دائرة الحقوق للتنفيذ، فإن سدد، وإلا فإلى مأوى الغارمين.
عندئذ يظهر جليًا أن (الرسم الخفيف: 400 ريال) لإصدار البطاقة، والرسم الخفيف بنحوه عند تجديدها إلى آخر الرسوم الخمسة، جميعها رسوم للتغرير، والإغراء بهذه البطاقة التي في حقيقتها تحمل تحويلًا إلى (المعاملات المحرمة) ، (القرض بفائدة) ثم إلى تراكم مديونيته للبنك.
ثم فيها (غرر وجهالة) ، إذ في حال عدم استعمالها يفوت عليه هذا المبلغ بدون جدوى، وعليه فلا وجه لتكييف هذه الرسوم والبحث عن تخريجهابأنها مقابل التكاليف الإدارية.
وأما المنافع الأخرى فهي:
-التأمين على حياة حامل البطاقة، وقد صدرت القرارات الفقهية بتحريمه؛ لبنائه على الغرر والمخاطرة، والجهالة، والمقامرة.