فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 167

الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَعَلَى فِرَاقِ الْمُشْرِكِ.

-وروى النسائي في سننه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله@ قال: «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجل مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، أَوْ يُفَارِقُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ» .

-وفي صحيح مسلم عن بريدة أن النبي@ كان إذا بعث أميرًا على سرية أو جيشًا أوصاه بأمور؛ فذكرها، ومنها: «ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ» .

لقد استفاضت النصوص الشرعية السابقة في التحذير من موالاة الكافرين، ومحبتهم ومودتهم، والرضا عنهم وعن منكراتهم، وأوضحت أن ذلك مناقض لأصل الإسلام وهادم لعقيدة الولاء والبراء والحب والبغض في الله التي لا يصح إسلام عبدٍ إلا بها.

ولما كان التجنس يلزم منه - لا محالة - ولاء المرء للدولة التي يحمل جنسيتها وخضوعه لنظامها وقوانينها، ويصير المتجنس واحدًا من المواطنين له ما لهم وعليه ما عليهم، وتجري عليه أحكام ملتهم في الأحوال الشخصية والمواريث، وعدم تدخله في شؤون أولاده إذا بلغوا السن القانونية عندهم سواء الذكور والإناث .. ، لمّا كان الأمر كذلك كان طلب التجنس بجنسية الدول الكافرة من غير إكراه عليها بل طلبًا من المتجنس أو موافقة على قبولها صورة من صور الردة عن الإسلام عياذًا بالله، وخروجًا عن سبيل المؤمنين ودخولًا في معية الكافرين؛ الذين حذرنا الله تعالى منهم ومن اتباع سبيلهم، والمقام بين أظهرهم، وموالاتهم والركون إليهم، كما دلت على ذلك النصوص السابقة.

ثم ختم حفظه الله البحث في هذه المسألة بقوله: (والذي يظهر بعد عرض أدلة المختلفين وردَّها إلى الكتاب والسنة والمقاصد المرعية المعتبرة، أن مذهب المحرِّمين هو الصحيح، وأدلتهم قوية سالمة من المعارض المساوي فضلًا عن الراجح.

إلا أنه قد تعتري المسألة أحوال وملابسات تبيح التجنس لضرورة ملجئة فتقدَّر بقدرها، وغنيٌّ عن البيان أن الكلام ليس على من تجنَّس رغبة في الكفر وتفضيلًا لأحكامه واعتزازًا وافتخارًا بتلك الجنسية، ولا الكلام عمّن يتجنس لتحصيل مصالح دنيوية ليست ضرورية، بل غايتها أن تكون من التحسينيات؛ فالأول مرتد قطعًا، ولا يتوقف في هذا عالم، والثاني على خطر عظيم وهو ممن استحبَّ الحياة الدنيا على الآخرة، ويشمله قوله تعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت