فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 337

وجه ذلك: أن التحديد بسنتين كما يفيد ذلك، يفيد أيضًا أن أقصى مدة الرضاع الذي يثبت به التحريم سنتان.

وقول عائشة رضي الله عنها بأن رضاع الكبير يحرم معارض بما رواه أبو داود (*) وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل يومًا عليها، فوجد عندها رجلًا فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من هذا الرجل؟ فقالت عائشة: هذا عمي من الرضاعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انظرن من أخوانكن من الرضاعة، إنما الرضاعة من المجاعة )) (1) .

أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الرضاع في الصغر هو المحرم، إذ هو الذي يدفع الجوع، فأما جوع الكبير فلا يندفع بالرضاع، وإنما يندفع بالخبز واللحم يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء (2) .

ــــــــــــ

1 _ أخرجه أبو داود 2/ 548 رقم 2058 وابن ماجة مختصرًا 1/ 626 رقم 1945.

2 _ أخرجه ابن ماجة 1/ 626 رقم 1946 وقوله: فتق الأمعاء، أي: وسعها لاغتذاء الصبي به وقت احتياجه إليه، والفطام بمعنى الفصال، وهو ينصرف إلى ما جرت به العادة ودلت عليه الآية، وهو عند تمام الحولين جاء مبينًا في أثر ابن عباس وغيره.

* _ هو الإمام الحافظ، أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن شداد الأزدي، صاحب كتاب السنن والناسخ والمنسوخ والمراسيل وغير ذلك، روى عن القعنبي، ومسلم بن إبراهيم وابن المديني، وخلق، ويروي عنه الترمذي، وأبو عوانة، وزكريا الساجي وغيرهم، مات في شوال سنة 75 هـ، انظر تذكرة الحفاظ 2/ 591، وتهذيب التهذيب 4/ 169 وطبقات الحفاظ 261.

ورضاع الصغير هو الذي يفتق الأمعاء لا رضاع الكبير، لأن أمعاء الصغير تكون ضيقة لا يفتقها إلا اللبن، لكونه ألطف الأغذية، كما وصفه الله تعالى بقوله: {لَبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت