فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 337

.. ويجب أن يفرق بينه وبينها إن حدث مثل هذا الجهل أو غيره، ثم إن لم يدخل بها فالعدة بحالها، ولا تنقطع بالعقد الثاني، لأنه غير صحيح فلا تصير به المرأة فراشًا.

... وإن وطئها ففي كيفية اعتدادها أقوال:

... أولًا: ذهب الحنفية إلى أن العدتين تتداخلان فتأتي بثلاثة قرؤ تكون عن بقية الأول وعدة الثاني (2) وهي رواية عن مالك (3) .

... قالوا: لأن القصد معرفة براءة الرحم، وهذا تحصل به براءة الرحم منهما جميعًا.

... ثانيًا: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليها أن تكمل عدة الأول، لأن حقه أسبق، وعدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح، فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني، ولا تتداخل العدتان، لأنهما من رجلين وهي رواية عن مالك.

ــــــــــــ

1 _ المغني 8/ 127.

2 _ الكاساني: بدائع الصنائع.

3 _ ابن حجر الهيثمي: تحفة المحتاج مع حواشيها 8/ 246، ابن قدامة: المغني 8/ 124.

... واستدلوا بما يلي:

... روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان ابن يسار أن طليحة الأسدية (1) كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة (2) ضربات وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبًا من الخطاب، و"إن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدًا (3) ."

... وروي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في التي تتزوج في عدتها أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر (4) .

... ولأن العدتين حقان مقصودان لآدميين، فلم يتداخلا كالديتين واليمينين، ولأنه حبس يستحقه الرجال على النساء، فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين كحبس الزوجة (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت