فالمسلمون اذن كانوا يقاتلون الفرس والعرب معا"4".. واستشهد من المسلمين في معاركهم مع الفرس أكثر من عشرين ألف قتيل، وشهد خالد بن الوليد بخبرة وشجاعة الجندي الفارسي فقال:
(لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف وما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس، وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أليس"5") .
لقد كان المسلمون يخشون قتال أهل فارس، ويختارون قتال العرب أو الرومان عن الفرس الذين امتازوا بقوة السيطرة، وشدة القتال:
(لما مات الصديق ودفن ليلة الثلاثاء أصبح عمر فندب الناس وحثهم على قتال أهل العراق، وحرضهم ورغبهم في الثواب على ذلك، فلم يقم أحد، لأن الناس كانوا يكرهون الفرس لقوة سطوتهم، وشدة قتالهم. ثم ندبهم في اليوم الثاني والثالث فلم يقم أحد، وتكلم المثنى بن حارثة فأحسن، وأخبرهم بما فتح الله تعالى على يد خالد من معظم أرض العراق، وما لهم من الأموال والأملاك والأمتعة والزاد، فلم يقم أحد في اليوم الثالث فلما كان اليوم الرابع كان أول من انتدب من المسلمين أبو عبيدة بن مسعود الثقفي ثم تتابع الناس في الاجابة"6") .
أفبعد حرب دامت سبع سنين، واستشهد فيها عشرون ألفا من المسلمين وبعد شهادة
(4) انظركتاب حركة الفتح الاسلامي في القرن الأول للدكتور شكرى فيصل
(5) تاريخ الطبري، ج 1 - 4، ص 2048.
(6) البداية والنهاية لابن كثير، ج 7، ص 26.