كانت بلاد فارس قد دب فيها الهرم وتفشت فيها أمراض الشيخوخة عند ظهور الاسلام، ومن سنن التاريخ أن تتغلب الدولة الفتية القوية الناشئة على الدولة الهرمة الضعيفة المنهارة.
وهذا القول مرفوض جملة وتفصيلا للأسباب التالية:
كان كسرى أنو شروان قبل عقود قليلة قد جدد فتوة الدولة الفارسية، وبعث فيها روح القوة والشباب، وقضى على المزدكية، وأجرى الاصلاحات مالية وادارية وعسكرية .. ثم جاء كسرى بن هرمز فتبوأت دولة فارس في عهده قمة المجد، ودانت لها معظم بلدان العالم.
وفي الثالثة عشر من الهجرة اجتمع رستم والفيرزان واتفقا على تنصيب يزدجرد _ وهو من أولاد كسرى _ وهو ابن إحدى وعشرين سنة، واستوثقت المماليك له، واجتمعوا عليه، وفرحوا به، واستفحل أمره فيهم، وقويت شوكتهم به"3".
أما قائد جيش الفرس رستم فلقد كانت تضرب الأمثال بقوته ودهائه، وهو من أندر قواد الفرس، وكان يتولى قيادة جيش هو في عدده وعدته أضعاف الجيش الاسلامي.
وكانت حروب المسلمين مع الفرس شاقة جدا. لقد دامت أكثر من سبع سنين، كان المسلمون خلالها يفتحون الأمصار ويعقدون معهم المعاهدات ثم ينقضونها، فأهل الحيرة العرب نقضوا عهدهم ثلاث مرات، ونقض عرب الأنبار عهودهم مرات ووقفوا الى جانب الفرس.
(3) البداية والنهاية، ج 7، ص 30.