المبحث الرابع
المزدكية
مؤسسها مزدك بن بامداد أيام (قباذ) والد كسرى أنو شروان في فارس عام 487، وبدأ دعوته كمؤمن بعقيدة ماني مع خلاف بسيط فهو يرى أن (النور) يفعل بالقصد والاختيار والظلمة تفعل على التخبط والاتفاق.
ومزدك رجل تنفيذ وليس رجل زهد كماني، ولهذا نهى الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان القتال بسبب عدم المساواة نادى بتقسيم الأرزاق بين الناس بالتساوي، كما نادى بالاباحية وجعل الناس شركاء فيهما كاشتراكهم في الماء، والنار،
والكلآ"15".
وحض بذلك السفلة عل العلية، وسهل السبيل للظلمة الى الظلم، وللعهار الى قضاء نهمتهم، وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله، وصاروا لا يعرف الرجل منهم ولده، ولا المولود أباه، ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به.
وساعد المزدكيين على المضي بجرائمهم، وتحقيق الشيوعية التي يدعون اليها، استجابة قباذ لهم وتعاونه معهم، وكان أخوه (جاماسب) واحدا منهم. ولقد قوى أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله"16".
(15) الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 249 دار المعرفة.
(16) تاريخ الطبري ج1، ص 137.