ويعتقد ماني بتناسخ الأرواح، وأن هذا التناسخ يقوم على الأجزاء النورانية من الانسان، وآمن بنبوتي عيسى عليه السلام وزردشت، ويؤمن ماني بأنه خاتم الأنبياء، وقد أرسل لتبليغ كلام الله الى الناس كافة.
و أطلق الفرس على ماني ومن تبعه اسم (الزنادقة) ، وسبب هذه التسمية أن زردشت جاء الفرس بكتاب اسمه (البستاه) ، وعمل له تفسيرا أسماه (الزند) ، وجعل للتفسير شرحا أسماه (البازند) .
وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو (البستاه) وعدل إلى التأويل الذي هو (الزند) قالوا: هذا زندي، فأضافوه الى التأويل، وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل الى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس، وقالوا: زنديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم، وأبى حدوث العالم وعلى رأسهم (المانوية) "13".
وللمانوية تنظيم دقيق، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة كأبناء العلم، وأبناء العقل وأبناء الفطنة، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف .. ونجح ماني في ادخال أخوين لسابور في تنظيمه"14".
وبعد أن لقي مانى مصرعه على يد بهرام، اتخذ أتباعه عيدا لهم أسموه (بيما) ذكرى لمقتل نبيهم الشهيد، واستمرت الدعوة بشكل سري بعد اضطهاد الزردشتين لهم.
(13) مروج الذهب للمسعودي، ج 1، ص 251.
(14) ايران في عهد الساسانيين، ص 169.