ارجعوا الى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه وجنده في خندق القادسية وينكل به وبكم من بعد، ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم في أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور. ثم قال:
من أشرفكم؟ فقال عاصم بن عمرو وافتات ليأخذ التراب أنا أشرفهم، أنا سيد هؤلاء فحملنيه، فقال: أكذلك؟.
قالوا: نعم. فحمله على عنقه فخرج به من الديوان والدار حتى أتى راحلته فحمله عليها ثم انجذب في السير ليأتوا به سعدا وسبقهم عاصم فمر قديس فطواه وقال بشروا الأمير بالظفر، ظفرنا ان شاء الله تعالى، ثم مضى حتى جعل التراب في الحجر ثم رجع فدخل على سعد فأخبره الخبر. فقال:
ابشروا فقد والله أعطانا الله أقاليد ملكهم، وتفاءلوا بذلك أخذ بلادهم. ثم لم يزل أمر الصحابة يزداد في كل يوم علوا وشرفا ورفعة، وينحط أمر الفرس ذلا وسفلا ووهنا"2".
ومن خلال حوار النعمان بن مقرن والمغيرة بن شعبة من جهة ويزدجرد من جهة ثانية تتكشف لنا العقلية التي يفكر بها الفرس:
انهم قساة بغاة يستخفون بغيرهم من الأمم. فالعرب ليسوا أكثر من شعب خلق لخدمة الفرس، ويتحدث يزدجرد باسم قومه فيقول:
(قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي، ولا تغزوكم فارس) .
(2) البداية والنهاية لابن كثير، ج 7، ص 41.