فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 477

قد كنا نوكل بكم قرى الضواحي ليكفوناكم، ولا تغزركم فارس، ولا تطمعون أن تقوموا لهم. فإن كان عددكم كثر فلا يغرنكم منا، وان كان الجهد دعاكم فرضنا لكم قوتا الى خصبكم وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم. فأسكت القوم فقام المغيرة بن شعبة فقال:

أيها الملك ان هؤلاء رؤوس العرب ووجوههم، وهم أشراف يستحيون من الأشراف، وانما يكرم الأشراف الأشراف، ويعظم حقوق الأشراف الأشراف، وليس كل ما أرسلوا له جمعوه لك، و لا كل ما تكلمت به أجابوا عليه، و لا يحسن بمثلهم ذلك، فجاوبني فأكون أنا الذي أبلغك ويشهدون على ذلك.

انك قد وصفتنا صفة لم تكن بها عالما، فأنت ما ذكرت من سوء الحال فما كان أسوأ حالا منا، وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات، ونرى ذلك طعامنا، وأما المغازل فإنما هي ظهر الأرض، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم.

ديننا أن يقتل بعضنا بعضا، وأن يبغي بعضنا على بعض، وان كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه، وكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك، فبعث الله إلينا رجلا معروفا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده، فأرضه خير أرضنا، وحسبه خير أحسابنا، وبيته خير بيوتنا، وقبيلته خير قبائلنا، وهو نفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمنا، فدعا الى أمر فلم يجبه أحد.

أول ترب كان له الخليفة من بعده، فقال وقلنا، وصدق وكذبنا وزاد ونقصنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت