فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 477

كيف يتحدى هؤلاء كسرى مع كثرة عدد جيشه وشدة بأسه؟!

ولما استأذن الرسل على الملك (يزدجرد) أذن لهم وأجلسهم بين يديه، وكان متكبرا قليل الأدب، ثم جعل يسألهم عن ملابسهم هذه ما اسمها أي عن النعال والسياط والثياب و ..

وكلما قالوا له شيئا من ذلك تفاءل فرد الله فأله على رأسه ثم قال لهم: ما الذي أقدمكم هذه البلاد؟ أظننتم أنا لما تشاغلنا بأنفسنا اجترأتم علينا؟!

فقال النعمان بن مقرن:

إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير و يأمرنا به، ويعرفنا الشر وينهانا عنه، ووعدنا على اجابته خيري الدنيا والآخرة. فلم يدع الى ذلك قيبلة إلا صاروا فرقتين فرقة تقاربه وفرقة تباعده، و لا يدخل معه في دينه إلا الخواص، فمكث كذلك ما شاء أن يمكث، ثم أمر أن ينهد الى من خالفه من العرب ويبدأ بهم، ففعل فدخلوا معه جميعا على وجهين مكره عليه فاغتبط، وطائع إياه فازداد. فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق، وأمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم الانصاف، فنحن ندعوكم الى ديننا وهو دين الاسلام حسن الحسن وقبح القبيح كله، فإن أبيتم فأمر من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة.

وإن أجبتم الى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم، وشأنكم وبلادكم، وإن أتيتمونا بالجزية قبلنا ومنعناكم وإلا قاتلناكم.

قال فتكلم يزدجرد فقال:

إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا و لا أسوأ ذات بين منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت